الفتال النيسابوري

177

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

خذوه من أعزّ الناس ، ثمّ رأيت رجالا وقوفا في الهواء بأيديهم أباريق ، ثمّ كشف عزّ وجلّ لي عن بصري ساعتي تلك ، فرأيت مشارق الأرض ومغاربها ، ورأيت ثلاثة أعلام مضروبة : علما في المشرق ، وعلما في المغرب ، وعلما على ظهر الكعبة . ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرّ ساجدا ورفع إصبعه إلى السماء كالمتضرّع المبتهل ، ورأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتّى غشيته ، فسمعت مناديا ينادي : طوفوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله شرق الأرض وغربها والبحار ليعرفوه باسمه ونعته وصورته ، ثمّ انجلت عنه الغمامة ، فإذا أنا به في ثوب أبيض أشدّ بياضا من اللبن وتحته حريرة خضراء ، وقد قبض على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرطب وقائل يقول : قبض محمّد صلّى اللّه عليه وآله على مفاتيح النصرة ، ومفاتيح الربح ، ومفاتيح النبوّة . ثمّ أقبلت سحابة « 1 » أخرى أنور من الأولى حتّى غشيته ، فغيّب عن وجهي أطول من المرّة الأولى ، وسمعت مناديا يقول : طوفوا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله الشرق والغرب ، واعرضوه على روحانيّ الجنّ والإنس والطير والسباع ، وأعطوه صفاء آدم ، ورقّة نوح ، وخلّة إبراهيم ، ولسان إسماعيل ، وكمال يوسف ، وبشرى يعقوب ، وصوت داود ، وصبر أيّوب ، وزهد يحيى ، وكرم عيسى ، ثمّ انكشف عنه فإذا أنا به وبيده حريرة خضراء قد طويت طيّا شديدا ، وقد قبض عليها وقائل يقول : قد قبض محمّد على الدنيا كلّها فلم يبق شيء إلّا دخل في قبضته ، ثمّ إنّ ثلاثة نفر كأنّ الشمس تطلع من وجوههم ، في يد أحدهم إبريق فضّة ، رائحته كرائحة المسك ، وفي يد الثاني طست من زمرّدة خضراء لها أربعة جوانب ، من

--> ( 1 ) في المخطوط : « سجانه » بدل « سحابة » .